مبنى تابع لتلفزيون المستقبل أحرقته الميليشيات 10/05/2008 بيروت، القاهرة، واشنطن ــ القبس والوكالات:
حسمٌ بالنار فرضه «حزب الله» على بيروت، ومسعى لتعميم التجربة على مناطق اخرى، شمالا وجنوبا وجبلا وبقاعا ــــ مع ردود فعل معاكسة ــــ وهو ما يشوه وجه المقاومة محولا اياها الى ميليشيا شرسة توجه اسلحتها الى صدور اللبنانيين وتهجرهم وتحتل المباني وتحرق وسائل الاعلام.
وبدأت ملامح تحرك عربي ودولي تضامنا مع الشرعية اللبنانية، بدءا من اجتماع لوزراء الخارجية العرب واتصالات مكثفة لوزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس، التي وعدت الرئيس السنيورة بكل انواع الدعم «مع استبعاد الدعم العسكري حاليا»، وقد اعربت الكويت عن قلقها البالغ تجاه التصعيد ودعت لوقف الاقتتال.
هذا، فيما بدا الجيش اللبناني ــ ميدانيا ــ وكأنه غير موجود، واحيانا يسهل هجمات الميليشيات، كما حصل في مبنى تلفزيون المستقبل، والازمة بدأت تأخذ اتجاهات بالغة الخطورة وسط حصار على رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط في بيروت، وعلى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري.
وراحت بعض المواقع الالكترونية لتنظيم القاعدة تنادي للتوجه الى لبنان «للدفاع عن اهل السنة»، فيما اتهم اجتماع 14 آذار مايو حزب الله بتنفيذ «انقلاب لايصال ايران الى البحر المتوسط».
ولوحظ امس دخول عدة قوى مرتبطة بسوريا على خط التفجير في اكثر من منطقة، ووقعت صدامات عنيفة في عالـيه ومحـيـطـها، (علمت «القبس» ان هناك 8 قتلى من حزب الله ومحتجزا لدى الحزب الاشتراكي، وان مهاجمين احرقوا منزل مفتي الجمهورية الشيخ قباني في عرمون)، ووقعت معارك في خلدة عند مداخل بيروت الجنوبية (قتيلان لجماعة ارسلان)، ومحيط زحلة في البقاع، وايضا في صيدا (جنوب)، وبرزت ملامح نزوح كثيف للسكان.
وامس نفى الوزير احمد فتفت نية السنيورة الاستقالة تمهيدا لتأليف حكومة انتقالية برئاسة قائد الجيش العماد سليمان.
لكن افكارا اولية طرحت للنقاش في بعض الاوساط، كما افيد مساء امس.
بيروت تحت رحمة ميليشيا.. كان اسمها مقاومة
• سخونة وتأجيج.. هجوم صاعق لجماعة حزب الله وحركة أمل في محلة كورنيش المزرعة في بيروت (رويترز)
• مناصرون للأكثرية يحرقون إطارات في المنية (شمال طرابلس) استنكاراً لهجمات حزب الله وأمل (أ.ف.ب)

• .. وطريق مقطوعة قرب الجية على طريق صيدا عند مداخل منطقة إقليم الخروب في جبل لبنان (أ ف ب)

• عناصر الميليشيا ترغم المحتجزين من الموالاة على الاعتراف بأنهم «صهاينة وعملاء لأميركا»! (رويترز)

• بشار الاسد كان حاضرا بقوة في الاجتياحات: صوره تحل مكان صور الرئيس الشهيد الحريري أمام مقر تيار المستقبل في رأس النبع بعد احتلاله (رويترز)
• أحد الملثمين يخرب مركزاً لتيار المستقبل بعد احتلاله (أ.ف.ب)
بيروت تحت رحمة ميليشيا.. كان اسمها مقاومة
على الجيش القيام بواجباته.. وهدفهم إعادة سوريا 14 آذار: الانقلاب الدموي أسقط شرعية سلاح حزب الله
بيروت ــ القبس وأ ش أ:
اعتبرت قوى 14 اذار اللبنانية ان ما جرى في بيروت ومحيطها ومطارها الدولي «انقلاب مسلح نفذه حزب الله ضد الدستور واتفاق الطائف وميثاق العيش المشترك بهدف تجويف الدولة اللبنانية واخضاعها وضرب الديموقراطية، والحريات».
وقالت قوى 14 اذار، في بيان عقب اجتماعها الطارئ امس القاه الرئيس التنفيذي لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ان «هذه المحاولة الانقلابية السافرة اسقطت مقولة عدم استعمال الحزب لسلاحه في الداخل وضد ابناء وطنه».. مشيرا الى انه «لن يجدي نفعا الادعاء بان هذا السلاح هو للدفاع فاستعماله ادى الى سقوطه».
واكدت قوى 14 اذار رفضها القاطع لهذا المنطق الانقلابي والعنف الذي اعتبرت انه لا يمكن ان يغير في قناعاتها الوطنية والدستورية والسياسية.. موضحة ان استعمال القوة والسلاح ضد اللبنانيين لم يصنع يوما انتصارا لاحد في لبنان وكل ما يمكن ان ينتج عنه هو وبال على اصحابها وعلى سائر اللبنانيين.
ودعا البيان قيادة الجيش اللبناني الى القيام بواجباتها الاساسية في حماية ارواح المواطنين والمحافظة على الاملاك العامة والخاصة حقنا للدماء ومنعا لتفاقم الازمة ووضع حد لحالة الانفلات والعنف.
وادانت قوى 14 اذار استهداف الوسائل الاعلامية والاعلاميين واحتلال وحرق مجموعة الوسائل الاعلامية في بيروت «استكمالا للعملية الانقلابية».. وطالبت كل الدول العربية بتحمل مسؤولياتها حيال لبنان، واعتبرت ان «الانقلاب المسلح والدموي الذي ينفذ يهدف الى اعادة سوريا الى لبنان ووصول ايران الى المتوسط».. ودعت الى تحرك الدول العربية للضغط على الانقلابيين بكل الوسائل المتاحة. كما دعت المجتمع الدولي الى «التدخل حيال هذا التمادي وممارسة الضغط اللازم على الدول المجاورة التي تساعد على تمرير السلاح الى لبنان، والاستمرار في تقديم الدعم الى لبنان وحكومته.
وشددت على التمسك بالمبادئ التي قامت على اساسها ثورة الارز، وعاهدت الشعب، اللبناني الاستمرار في معركتها لتحقيق اهدافها.
واكدت 14 اذار ان احداث العنف لن ترهبها، مشددة على الوقوف الى جانب الحكومة الشرعية برئاسة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
ووجهت الاكثرية تحية الى رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط اللذين لم يتمكنا من المشاركة في هذا الاجتماع للتوتر الامني في بيروت.
هذا وشارك في الاجتماع مجموعة من اعضاء الاتحاد العمالي الذين رفضوا الدعوة الاخيرة للاضراب.
حتى إسرائيل اضطرت لمراعاتها وداعاً للخطوط الحمر في عاصمة لبنان الجريح! كتب محرر الشؤون العربية:
حتى الامس القريب كان اللبنانيون ولا سيما ابناء بيروت، يعتبرون ان هناك دائما خطوطا حمرا لا احد يمكن ان يتجاوزها. وحتى خلال الحرب الاهلية (1975 ــ1990) والتي كبدت البلاد نحو مائة الف قتيل ومئات الالاف من العائلات النازحة او المهجرة، كان هناك شعور دائم بوجود خطوط حمر.
ولجان الارتباط الامنية التي عملت على خطوط التماس كانت تتصرف على اساس ان احداً في منطقتي بيروت (الشرقية والغربية) لن يصل الى القضاء الكامل على «وجود» الخصم، بالمعنى الديموغرافي و.. الشعبي.
واذا استثنينا الاقتحامات المتبادلة في مراحل معينة من الحرب وسقوط مناطق لبنانية محاصرة او مخيمات فلسطينية صغيرة في ايدي القوات المهاجمة.. فان احتلال مدينة مثل بيروت، والسيطرة على اهم المرافق «السيادية» والحيوية واسقاط رموز السلطة، مثل هذا لم يحصل على الاطلاق.
والجميع يعرف كيف فعل الوسطاء العرب ــ والمجتمع الدولي ــ المستحيل لاجل الحفاظ على مرافق مثل مطار بيروت الدولي والبنك المركزي، ومقر البرلمان، ورئاسة الوزراء، الا بعد تشكيل حكومتين في الغربية والشرقية، برئاسة كل من الرئيس سليم الحص والعماد ميشال عون ولاشهر معدودة.
ولقد تابع العالم كله ومنذ عام 1975 الصمود الاسطوري للعاملين في المؤسسات الدستورية والحيوية الكائنة عند خط التماس في بيروت، وكل ذلك حرصا على استمرار المصالح العامة وحياة المواطنين واحتياجاتهم الاساسية.
الان انقلبت الصورة رأسا على عقب عندما اجتاحت قوات حزب الله وامل ــ وهذه الاخيرة يتزعمها رئيس البرلمان! ــ العاصمة اللبنانية وبشعارات تكاد توازي مناخات اجتياح ارض العدو الغاصب!
وشل مطار بيروت الدولي ومرفأ بيروت والعمل لاقتحام السراي الحكومي، واستباحة منازل القادة والوزراء والنواب.. هذه الممارسات جاءت لتؤكد وجود قرار يتجاوز جميع الخطوط الحمر المتعارف عليها، وعلى حد قول احد الدبلوماسيين المعنيين فان اسرائيل بالذات عندما احتلت العاصمة اللبنانية اضطرت لمراعاة وضع بعض المؤسسات السيادية، كما امتنعت عن المس بالمصارف (ما عدا بعض الاشكالات المحدودة)، ومع ان اسرائيل اقترفت مجازر رهيبة ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني غير انها توقفت عند الاشارة الحمراء في امور محددة وبالغة الحساسية.
والان كل شيء يتهاوى، وكل الاعتبارات تتساقط.. مما يضع العالم العربي امام مسؤوليات فريدة من نوعها ازاء انقاذ هذا البلد الغالي.
مكاتب للتلفزة والصحافة أحرقت وأخرى معطلة ومحاصرة «المستقبل» يعاود البث جزئيا القبس ـــ خاص:
مصير أجهزة الاعلام غير التابعة للمعارضة كان امس محور اهتمام واسع على الصعيد الاعلامي والسياسي والشعبي، وخصوصا بعد توقف بث تلفزيون المستقبل وشبكة اخبار المستقبل، وكذلك اذاعة الشرق (هي ايضا مملوكة للنائب سعد الحريري).
وكانت المعلومات ذكرت في وقت سابق تعرض مبنى صحيفة المستقبل لهجوم، مما ادى الى تدخل الجيش وفرض طوقا على المبنى للعمل على حمايته.
وإذ عاود تلفزيون المستقبل البث ليلا متجاوزا جميع المصاعب (ولو كان بثا على المحطة الارضية في البداية) فإن قيام جماعة حزب الله وأمل بإحراق مبنى استديوهاالمزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ